محمد السيد علي بلاسي
111
المعرب في القرآن الكريم
كلام العرب ؛ لأنك بإعرابك إياه قد أدخلته كلام العرب « 1 » . ويستشف أحد الباحثين من قول ابن جني السابق ، ومن اعترافه في بعض كتبه كالمحتسب بأعجمية بعض الكلمات الواردة في القرآن ، مثل : درهم والسجل . . . استنتج الباحث من كل هذا : بأن عالمنا ابن جني من القائلين بورود المعرب في القرآن الكريم - وإن لم يصرح بذلك - ؛ حيث إنه يؤمن بأن اللفظ الأجنبي بعد صقل العرب له وتهذيبه يصبح عربيا ، فلا مانع من وقوعه في القرآن الكريم « 2 » . وقريب من مفهوم ابن جني يشير الدكتور رمضان عبد التواب إلى أن : الكلمة المعربة تصبح عربية باستعمال العرب إياها على منهاجهم في لغتهم ؛ ولذلك يرى أنه من العبث إنكار وقوع المعرب في العربية الفصحى والقرآن الكريم « 3 » . هذا ، ولقد رد هذا الفريق على الفريق الأول دعواه ببعض الأمور « 4 » : 1 - أجابوا عن قوله تعالى : قُرْآناً عَرَبِيًّا بأن الكلمات اليسيرة بغير العربية لا تخرجه عن كونه عربيا ، كما أن القصيدة الفارسية - مثلا - لا تخرج عن كونها فارسية بورود كلمة عربية فيها . 2 - وأجابوا عن قوله تعالى : ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ بأن المعنى من السياق : أكلام أعجمي ومخاطب عربي .
--> ( 1 ) راجع : الخصائص : لابن جني ، 1 / 357 ، بتحقيق محمد علي النجار ، ط 3 - عالم الكتب سنة 1403 ه . ( 2 ) راجع : ابن جني اللغوي : د . عبد الغفار حامد هلال ، ص 684 . ( رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بمكتبة كلية اللغة العربية - جامعة الأزهر تحت رقم 148 ) . ( 3 ) انظر : مجلة كلية اللغة العربية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض : العددان الثالث عشر والرابع عشر ، 1403 - 1404 ه ، ص 109 ، من مقال للدكتور رمضان عبد التواب بعنوان : العربية الفصحى وتحديات العصر . ( 4 ) راجع : الإتقان : للسيوطي ، 1 / 178 ، والمهذب : للسيوطي ( المقدمة ) ص 12 .